عبد الملك الثعالبي النيسابوري

275

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ومن أرجوزه : لا تشكر الدهر لخير سببه * فإنّه لم يتعمد بالهبه وإنّما أخطأ فيك مذهبه * كالسيل إذ يسقي مكانا خربه والسمّ يستشفي به من شربه * ما أثقل الدهر على من ركبه حدّثني عنه لسان التجربة * ما أهون الشوكة قبل الرّطبه * وأسهل الكدّ على من أكسبه * وله [ من المجتث « 1 » ] : لا تيأسنّ من حبيب * إذا توعرّ خلقه فكلّما صلب الخبز * كان سهلا مدقّه وله [ من الكامل ] : لا تصحب الكسلان في حاجاته * كم صالح بفساد آخر يفسد عدوى البليد إلى الجليد سريعة * والجمر يوضع في الرماد فيخمد وله [ من الطويل ] : عليك بإظهار التجلّد للعدى * ولا تظهرن منك الذبول فتحقرا ألست ترى الريحان يشتم ناضرا * ويطرح في الميضا إذا ما تغيّرا « 2 » وله [ من الطويل ] : تمنّيت خلّات على الدهر أربعا * ولم أر مسؤولا أشحّ من الدهر جماعا بلا ضعف ، وشربا بلا سكر ، * وعمرا بلا شيب ، وبذلا بلا فقر

--> ( 1 ) سقط هذان البيتان من « ب » . ( 2 ) الميضا : مكان الوضوء ، حيث يغتسل ويتنظّف بالماء للصلاة .